السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

188

فقه الحدود والتعزيرات

حدّ الزاني إن كان محصناً ، إمّا الرجم أو القتل حسب ما يراه الإمام أصلح في الحال ، والجلد إن لم يكن محصناً . ويمكن هذا الوجه إن كان مراداً بهذه الأخبار أن تكون خرجت مخرج التقيّة ، لأنّ ذلك مذهب العامّة ، لأنّهم يراعون في كون الإنسان زانياً إيلاج فرج في فرج ، ولا يفرّقون بين الإنسان وغيره من البهائم ، والأظهر من مذهب الطائفة المحقّة الفرق . ويمكن أن نحمل هذه الأخبار على من تكرّر منه الفعل وأقيم عليه الحدّ بالتعزير « 1 » في كلّ دفعة ، فإنّه إذا صار كذلك ثلاث دفعات قتل في الرابعة ، يدلّ على ذلك ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الماضيّ عليه السلام قال : أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة . » « 2 » ولا يخفى ما في الحملين من البعد ؛ ولذا لم يذهب الشيخ رحمه الله نفسه في كتبه إلى الفرق بين الإيلاج وعدمه ، وأيضاً بين الإحصان وعدمه ، وقد تنبّه لذلك فتصدّى لتصحيحه في عبارة الاستبصار دون التهذيب بقوله : « ويمكن هذا الوجه إن كان . . . » . وأمّا حمل الأخبار الدالّة على القتل أو إقامة حدّ الزنا على التقيّة فمشكل ، وذلك لما سيأتي في نقل آراء فقهاء السنّة من ذهاب معظمهم إلى وجوب تعزير راكب البهيمة . ومن العجيب ما ذكره في آخر كلامه من أنّه إذا أقيم عليه الحدّ في كلّ مرّة قتل في الرابعة ، مع استشهاده بصحيحة يونس الدالّة على قتل المتكرّر في المرّة الثالثة . اللهمّ إلّا أن يكون استشهاده لصرف القتل مع تكرّر الفعل من دون نظر إلى تحديده . أقول : الروايات الدالّة على القتل أو الحدّ وإن كان فيها الصحيح والمعتبر إلّا أنّ إعراض المشهور شهرة عظيمة عن العمل طبقها يوجب وهنها . وأمّا الأخبار الدالّة على تعزير من يأتي البهيمة فهي - مضافاً إلى عمل المشهور بها -

--> ( 1 ) - في تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 62 ، ذيل ح 227 : « بدون التعزير » بدل « بالتعزير » ولا يخفى أنّه مصحّف . ( 2 ) - الاستبصار ، ج 4 ، صص 224 و 225 .